الاثنين، ١٦ مارس ٢٠٠٩

هناك عند بلاد البحر !




سيدي / سيدتي :

عذرا للتأخير في الرد ، فالمره الماضيه جاء لي ساعي البريد محملا بالردود التي اصبحت انتظرها بعد كل رساله ، وبالاضافه الى ذلك كان هناك طرد به كتاب قديم الى حد ما ...

كتاب ارني الله لتوفيق الحكيم ...

وبرغم اني قراته كله في ليله وضحاها ... الا انني احسست انه يجب التوقف عن الكلام لفتره ليست بالقصيره

عموما ها انا عدت لاضحي بالمزيد من الكلمات ، لتكون قربان الراحه الذي اقدمه اسبوعيا ، واتمنى الا تصيبك الكلمات بمزيد من الصداع والملل ...

سيدي / سيدتي :

كنت في الاسكندريه الجمعه الماضيه ، يوم مر وترك خلفه المزيد من الذكريات

تنظيم رحله ، مجهود زائد ، مواقف تعودت حدوثها ، ودموع ابت ان يمر اليوم ولا تنزل حتى وان كنت لا ابكي وقتها ...

اول مره اسافر فيها الاسكندريه كانت منذ ست سنوات تقريبا

اولى ثانوي ، معسكر التربيه والتعليم تقريبا ...

اسبوع كامل قضيته بين الهواء والبحر والرمال التي اهم ما يميزها ... كثرتها

وساقول لك ان في هذا الاسبوع كانت اول مره ارى شخص مسطول اثر شربه (حشيش)

كان معي في الغرفه ،

وساعتها علمت ان الانسان بلا عقل ... لا يساوي ذبابه !

وان سجود الملائكه لم يكن للجسد الطيني الحقير ، وانما للمعجزه القابعه في الصندوق العظمي في قمة هذا الجسد

لا تستغرب سيدي ، فبرغم ان الدنيا تضعك مع من (يحشش) ، ومن يشرب السجائر والخمر اذا لزم الامر ،

وكل هذا وانت تنام معه وتأكل معه لمده اسبوع كامل ،

وبرغم ان عدد المعسكرات التي سافرت فيها تضاعف كثيرا حتى اني لا احصيها الآن ...

الا ان من يكتب الرساله اليك الان ...

لم يضع سيجاره واحده والحمد لله في فمه ... ولن يضعها باذن الله وعونه !

-------------------------------------------------------------

اعود للاسكندريه ، فهناك الكثير احتاج ان اقوله عن مدينة البحر الجميل

الخضره والماء والرمال والسماء وكثير من الهواء اليودي المميز ... هناك في المنتزه


صخور تحول بين الموج والناس ، ربما يريد ان يصل اليهم ليغسلهم وينقيهم ، وربما ليبلل ملابسهم ، فيمكثون اكثر لحين عودتها كما كانت ... هنا في القلعه .


لسان داخل البحر ، تدخل اكثر واكثر ، تترك خلفك المدينه والسيارات المسرعه جدا ، المكان بالليل رائع ، وبالنهار بالتأكيد رائع ايضا برغم اني لم اذهب هناك ابدا بالنهار !

البحر مظلم ، السماء مظلمه ، صوت الموج يشد الانتباه ، والهواء هاديء ، النجوم تلمع برغم ان الملح مترسب الان علي نظارتي الطبيه ، والقمر بدر التمام ...

الغريب ان تأتيك رساله في هذا المكان برغم ضعف الشبكه ...
لكن فودافون دائما (عيش احلى ما في اللحظه) ...

نص الرساله يقول "خسوف كلي للقمر ، ادعو فالدعاء مجاب باذن الله"

ربما جذبني حديث الامواج اكثر من ضياء القمر فلم الاحظ انه بدأ يتلاشى كالاحلام الجميله ، نفاجأ بها ضائعه ولا نملك سوى البكاء عليها ...

ونظرت ... فوجدت البدر اصبح مجرد هلال الي ان اختففى بالفعل ...

لحظه يصعب ان تتكرر مره اخرى ، كما يصعب نسيانها مهما مرت الايام .

حدث هذا في صيف العام الماضي علي اللسان الموجود بعد سان ستيفانوا ... مكاني المفضل في الاسكندريه .


ذكريات كثيره ، ولحظات صدق اكثر ،اصدقاء و حكاوي لقصص غرام انتهت ، وسكوت ينطق بكل شيء ، علاقة حب بيني بين البحر هناك حرمتني من الميزه التي يتمتع بها كل الخلق ...

وهي انهم يذهبون ليلقوا كل همومهم في البحر ويعودوا ، لكن هل لمحب ان يلقي علي حبيبه الهموم ويعود ؟


في الجمعه الماضيه لم استطع الوصول لمكاني المفضل هناك ...

ربما الجو منعني ؟ ... تؤ لا اعتقد

البحر كان حزينا ، برغم ان الموج كان عنيدا ولا ييأس كما عهدته ...

خشيت ان ادخل في حاله لا استطيع الخروج منها وساعتها لن اكمل تنظيم الرحله ويلقي بي اصدقائي في اي مكان سوى البحر ... لانهم يعرفون انني احبه !

اعتدت منذ سنوات ان اجلس وحيدا واختلس دقائق قليله واغني اغنيه كتبتها امام البحر ولا اغنيها سوى عند البحر ...

"يا بحر ياللي بنجيلك
من سنه لسنه
يا ما نفسي اقعد احكيلك
عن حبي انا

واحكيلك عن حبيبي ...
ازاي سابني وراح
بيقول زعلت منك
وانا بطلب السماح !

ابعتله موجه قوله
اني اشتقت لعيونه
حياتي وعمري كله
علشانه راح يهونوا

ابعتله موجه تاني
خليه يرجعلي تاني
دنا من غيره بضيع
دنا من غيره بعاني !

خليه يحس بيا
وبلاش يتقل عليا
ده غيابه عليا طال
وغيابه ده مش شويه !

ويا بحر امانه قوله
اني بجد بحبه
ده قلبي خلاص آمنله
وازاي يسيبني قلبه !

يا بحر ياللي بنجيلك
من سنه لسنه
آديني قاعد احكيلك
عن حبي أنا !

-----------------------

الغريب انني لم اغني الاغنيه الجمعه الماضيه ، واكتفيت بسماع اغنية "دواير" وانا في طريق العوده لسان ستيفانوا .

ونحن عائدون في الاتوبيس ، انتابتني حاله غريبه

انا حينما اضحك تنزل دموع يسمونها دموع الفرح ، اعتدت عليا ولا يستغربها الا من لا يعرفني جيدا ...

لكن هذه المره وجدت دمعه تنزل بدون فرحه او حزن ...

قلت ربما يكون مجرد اجهاد للعين او دور برد يعلمني بوصوله ،

لكن الدمعه التي انتحرت لم تكن الاخيره وعلي مدار نصف ساعه لم اعرف ما سبب نزول هذه الدموع ...

التي لا يعقبها راحه ولا حتى تعب ؟

------------------------------------------------------

آسف ان كنت اطلت عليك رسالتي فانا ابحث كثيرا عن هذه الذكريات

وحينما اجدها اخاف ان يمضي الوقت دون ان اقول كل ما احتاج قوله ...

اشكرك سيدي علي وقتك الثمين ...

واشكر ساعي البريد المخلص الذي يذهب برسائلي الي حيث يشاء القدر كل مره .

16-3-2009


الاثنين، ٩ مارس ٢٠٠٩

عوده الي ماقبل الماضي




سيدي/سيدتي :


لم اتوقع ابدا ان تصل رسالتي بهذه السرعه ، وكانت الردود قريبه جدا ... بعيده جدا ، وكانها السحب التي تاتي للصحراء المتعطشه للمياه ، ولكنها تأبى ان ينزل منها قطره واحده ...


سيدي/سيدتي :

رسالتي الماضيه كانت لمجهول ، ورسائلي القادمه اليك ، برغم اني لا اعرفك ايضا ، ولكني اتمنى ان تصلك كسابقتها ، ولا اتمنى سوى مزيد من الصبر ، ومزيد من الامل في ان يكون القادم اكثر وضوحا ، وان يكون القادم بلا هروب ...


ترى عن ماذا اتحدث الآن ؟!


لابد ان احدد انا ، فانا من تؤلمني الكلمات ، وانا من يسعدني اخراجها ، ويريحني الصراخ الصامت علي الاوراق وعلي ازرار لوحة المفاتيح السوداء ...


سابدا من الصوت الضعيف الذي يخترق كل هذه الاصوات ويصل الى اذني ليهبها جرعة امل صباحيه او مسائيه ،

صوت اعتدت علي سماعه في الاوقات العصيبه فاجدني اكثر صلابه ، وقد تمر شهور طويله ولا الاحظ اختفاؤه الا بعد ان تعود الاوقات العصيبه مره اخرى ...


صوت بلبل شرقي يطير ولا يكتفي بحريته لنفسه ، وانما يهبها لكل من يستطيع السمع ، ويهبها بكل سخاء لمن يفهم ما يسمعه ... !


لم اراه حتى الآن ، ولكتني على يقين بانه لا يعرف الهروب مثلي ، بدليل انه مهما غاب ، يعود اكثر تغريدا واكثر سخاءا ...


سابدا من اغنية (في يوم في شهر في سنه) ، اول اغنيه بكيت معها ، برغم ان عمري وقتها سنوات قليله ولم اعرف معنى للحب او غيره ، لكنها هزتني من الداخل ، جعلتني اضع نفسي مكان حليم العصور ، ان اضع نفسي مكان من سيترك محبيه ويرحل ، وسيترك رساله قائلا :

"كنت اتمنى يطول العمر واعيش حواليك ، ولا اشوف عمري دمعه حزينه تملى عنيك "

وينهي كلماته بــــ (بس العمر شويه عليك)

هكذا كان تفكيري خاصة ان اعراض مرض حليم من صداع قاتل ، كانت تاتيني علي فترات ليست بعيده ...

مجرد سبب ، لتبرير الاستعداد للحزن منذ نعومة الأظافر ، فانا تخيلت اني ساموت وبكيت علي من حولي وكيف سيعيشون من بعدي ، مع انني لو متت ساعتها لما كان شيئا تغير ، وربما ان تغير شيء سيكون بالتأكيد للاحسن .

هكذا احساس ان الموت قريب يراودني علي فترات متباينه ، والرغبه في الموت ايضا تراودني ...

ولن انسي ليله مرت كالدهر ... ليله تمنيت فيها الموت من قلبي ، واحسست انه قادم لا محاله ، كنت مستعد لاستقبل ملك الموت ، فرشت السرير ، قرات القرآن ، بكيت ، تبت ، نطقت الشهادتين ... وتركت الدنيا وما فيها ، الا من سورة الكهف التي آثرت ان اسمعها في هذه الحظات ، وكانت الايه الخاتمه :

"من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا "

ليست مجرد ايه ، وليست مجرد ليله !


سابدأ من أول اغنيه من تأليفي ، العمر وقتها لم يتجاوز ال 10 أعوام ، وبرغم هذا كتبت ...

"دنيا ... فانيه علينا هاينه
تبيعنا فلحظه وفثانيه
نبيع الأخ بالمال
نساعد شخص ده محال
ومهما كانت الاحوال
هتنتهي لفين الدنيا
هتنتهي لفين الدنيا :( "

اعلم ان الالفاظ ركيكه ... ولكنها مناسبه للسن ، لكن السؤال الان ...

هل كم الحزن الموجود في الكلمات ... مناسب للسن ؟

لا أدري ...
---------------------------------


أوكد لك اني لست كئيبا كما كررت اكثر من مره ، انما هي خلايا حسيه زائده عندي ، فكما افرح من القلب ... ابكي من قلب القلب .

هي مجرد عوده الي ما قبل الماضي ، وقت كانت الاحلام في رحم الخيال ، ولم تولد لتجد النيا بقسوتها والمها ... وتقول لها بلا شفقه ولا رحمه ...

"انت لقيط يا حلم"

مجرد عوده ... بعد الهروب .

----------------------------------------------------

البدايات التي يمكن ان ابدأ بها كثيره ، وذاكرة الايام مفتوحه علي مصرعيها لنبدأ سويا ...

ربما لا يهمك سماع المزيد من الأشياء ، ولكن يهمني أنا البوح بالكثير من اشلاء الايام .


محمد نبيل الدمرداش
9/3/2009

الأحد، ١ مارس ٢٠٠٩

الهروب الأخير !






رساله اليك :



لا اعلم من انت ، ولا كيف ستصلك رسالتي ، ولكني سارسلها لعلي ارتاح ، ولعلك تساعدني .



سيدي/سيدتي :



لا اعلم اذا كان الحب قد طرق باب قلبي الحزين الي الان ام لا ، عرفت عشرات النساء ، عاملتهم بما يرضي الله ورسوله ،



لكني لا اميز حتى الآن الاختلاف بين دقات قلبي ، وبين صوت عقارب الساعه المنتظمه .



لا تدقق في كلماتي كثيرا ، فانا اكتب الكلمه ولا افكر حتى في العوده اليها لأقرأها او اصحح ما بها من اخطاء ...



فقط اقرأ لعلك تجد بين السطور ما عجزت شفتاي ان تنطق به من سنين .



خجولٌ أنا ، ولكن ربما اندثرت حصون خجلي هذه الأيام ، لكن ما استطيع قوله ان الحياء لا يزال قابع في القلب والعقل معاً ، ولازلت احافظ علي لساني بعيدا عن تلوث الكلمات النائيه ، ولازلت هاديء الصوت . !



ازداد بئر الاسرار عمقاً عندي ، وما اعرفه كفيل بهدم الكثير من العلاقات الانسانيه فيمن حولي ، وما يعرفه الاخرون عني ... ضئيل لدرجه انه لا يجب التطرق اليه الآن .



احساس الوحده موجود برغم صخب الاصدقاء والاصدقاء الحقيقيين وليس كما تتخيل ، فليس العيب فيهم كما ذكر أحدهم، ولكنه ربما والي حد كبير (مرض مزمن) داخل احشائي .



كذلك الحزن ، او كما يبدلون اسمه (الاكتئاب) فكلاهما قد بنى له قصرأ قاتم اللون داخل القلب واحيانا علي شواطىء الدموع داخل العيون .



لكني لازلت اذكر انني راضي جدا ومقتنع بان الحياه لا تستطيع ان تعطي اكثر من ذلك ، والا كانت الجنان مجرد جائزه ماديه ضئيله لمن يملكون المليارات !



اعرف انك بدأت تسأم الكلام بالالغاز كما سئم الكثيرون من حولي ، ولكنه افضل بكثير من أن اصمت وتقتلني سموم الكلمات الميته بداخلي ... اليس كذلك ؟



نعود للحب مره اخرى ، فانا شاب في الثانيه والعشرين وفي سنوات دراستي النهائيه ، وكلما يسألني احد ... هل احببت من قبل ؟



اصمت كثيرا ... واقول بصمتي ... ليت الاجابه كانت نعم :(



فالحب الحقيقي لم ياتني حتى الان ، وكلما يقترب مني ، يحدث ما يحدث ، وتزلزل الارض من تحتي ، وينهار كل شيء ...



صدقني سيدي كدت اصدق باني (نحس) شديد سوء الحظ ، مع اني كنت الوحيد الذي ارفض لقب نحس حتى لو ناداني به الانس والجان معاً .



تامل معى سيدي صداقاتي بالجنس الاخر ، ستجدها اقرب الى الملائكيه ، وللاسف انا بشر ... واحتاج ان انزع ثوب الملائكيه من علي جلدي .



استلق قليلا ، او ان شئت فلتنم ... فانا بدات ان اجد طريقي على السطور ولا احتاج حتى ان تسمعني ...





قل لي رايك في الذباب المتطفل علي طعامك المفضل ؟ ... هل تترك له طعامك ام تقتله ؟



انا اترك له الطعام ، بل الغرفه، بل العالم كله :( ،

فللاسف ما سلبه الذباب من طعامي لا انا ولا انت تستطيع استرداده .





التأمل متعتي ، ونشأت علاقه وطيده بيني وبين السماء منذ ايامٍ قليله ،



وبرغم هرولة السحب الا انها ابطأ بكتير من هرولة الاحلام بعيدا عني :(



لست مريض نفسي ، ومرضي الجسدي لا يهمنى في شيء ، فكل شيء مقدر ولا اخشي سوى (عدم الصبر) على الاقدار ،



لكني والحمد لله لازلت راضي .





انتظر بفارغ الصبر لحظة الهروب الكبير ، لحظة الهدوء التام ، لحظة السعاده ... او علي الاقل نهاية الاحزان .



وكعادة الافلام العربيه القديمه ، فانا مبتسم الان برغم الدمعه الحائره بيع العين والخد



لكن قد حان الوقت لانهي رسالتي اليك ،



وسواء قرأتها أو لم تقرأها فانا لن امزقها كمن سبقها



فانا سارسلها الى هناك ، حيث يقبع هؤلاء ، لعلهم يقرأوها مثلك



لعلهم يسأموا منها كما سئمت ، لعلهم يمزقوها كما فعلت انا من قبل



ولكني سارسلها لعلك تعرف سبب واحد للهروب ...



هروبي الأخير .





1-3-2009



محمد نبيل الدمرداش .








التسميات

مش مهم اللي فات - سيبوني احلم باللي جاي