
سيدي / سيدتي :
عذرا للتأخير في الرد ، فالمره الماضيه جاء لي ساعي البريد محملا بالردود التي اصبحت انتظرها بعد كل رساله ، وبالاضافه الى ذلك كان هناك طرد به كتاب قديم الى حد ما ...
كتاب ارني الله لتوفيق الحكيم ...
وبرغم اني قراته كله في ليله وضحاها ... الا انني احسست انه يجب التوقف عن الكلام لفتره ليست بالقصيره
عموما ها انا عدت لاضحي بالمزيد من الكلمات ، لتكون قربان الراحه الذي اقدمه اسبوعيا ، واتمنى الا تصيبك الكلمات بمزيد من الصداع والملل ...
سيدي / سيدتي :
كنت في الاسكندريه الجمعه الماضيه ، يوم مر وترك خلفه المزيد من الذكريات
تنظيم رحله ، مجهود زائد ، مواقف تعودت حدوثها ، ودموع ابت ان يمر اليوم ولا تنزل حتى وان كنت لا ابكي وقتها ...
اول مره اسافر فيها الاسكندريه كانت منذ ست سنوات تقريبا
اولى ثانوي ، معسكر التربيه والتعليم تقريبا ...
اسبوع كامل قضيته بين الهواء والبحر والرمال التي اهم ما يميزها ... كثرتها
وساقول لك ان في هذا الاسبوع كانت اول مره ارى شخص مسطول اثر شربه (حشيش)
كان معي في الغرفه ،
وساعتها علمت ان الانسان بلا عقل ... لا يساوي ذبابه !
وان سجود الملائكه لم يكن للجسد الطيني الحقير ، وانما للمعجزه القابعه في الصندوق العظمي في قمة هذا الجسد
لا تستغرب سيدي ، فبرغم ان الدنيا تضعك مع من (يحشش) ، ومن يشرب السجائر والخمر اذا لزم الامر ،
وكل هذا وانت تنام معه وتأكل معه لمده اسبوع كامل ،
وبرغم ان عدد المعسكرات التي سافرت فيها تضاعف كثيرا حتى اني لا احصيها الآن ...
الا ان من يكتب الرساله اليك الان ...
لم يضع سيجاره واحده والحمد لله في فمه ... ولن يضعها باذن الله وعونه !
-------------------------------------------------------------
اعود للاسكندريه ، فهناك الكثير احتاج ان اقوله عن مدينة البحر الجميل
الخضره والماء والرمال والسماء وكثير من الهواء اليودي المميز ... هناك في المنتزه
صخور تحول بين الموج والناس ، ربما يريد ان يصل اليهم ليغسلهم وينقيهم ، وربما ليبلل ملابسهم ، فيمكثون اكثر لحين عودتها كما كانت ... هنا في القلعه .
لسان داخل البحر ، تدخل اكثر واكثر ، تترك خلفك المدينه والسيارات المسرعه جدا ، المكان بالليل رائع ، وبالنهار بالتأكيد رائع ايضا برغم اني لم اذهب هناك ابدا بالنهار !
البحر مظلم ، السماء مظلمه ، صوت الموج يشد الانتباه ، والهواء هاديء ، النجوم تلمع برغم ان الملح مترسب الان علي نظارتي الطبيه ، والقمر بدر التمام ...
الغريب ان تأتيك رساله في هذا المكان برغم ضعف الشبكه ...
لكن فودافون دائما (عيش احلى ما في اللحظه) ...
نص الرساله يقول "خسوف كلي للقمر ، ادعو فالدعاء مجاب باذن الله"
ربما جذبني حديث الامواج اكثر من ضياء القمر فلم الاحظ انه بدأ يتلاشى كالاحلام الجميله ، نفاجأ بها ضائعه ولا نملك سوى البكاء عليها ...
ونظرت ... فوجدت البدر اصبح مجرد هلال الي ان اختففى بالفعل ...
لحظه يصعب ان تتكرر مره اخرى ، كما يصعب نسيانها مهما مرت الايام .
حدث هذا في صيف العام الماضي علي اللسان الموجود بعد سان ستيفانوا ... مكاني المفضل في الاسكندريه .
ذكريات كثيره ، ولحظات صدق اكثر ،اصدقاء و حكاوي لقصص غرام انتهت ، وسكوت ينطق بكل شيء ، علاقة حب بيني بين البحر هناك حرمتني من الميزه التي يتمتع بها كل الخلق ...
وهي انهم يذهبون ليلقوا كل همومهم في البحر ويعودوا ، لكن هل لمحب ان يلقي علي حبيبه الهموم ويعود ؟
في الجمعه الماضيه لم استطع الوصول لمكاني المفضل هناك ...
ربما الجو منعني ؟ ... تؤ لا اعتقد
البحر كان حزينا ، برغم ان الموج كان عنيدا ولا ييأس كما عهدته ...
خشيت ان ادخل في حاله لا استطيع الخروج منها وساعتها لن اكمل تنظيم الرحله ويلقي بي اصدقائي في اي مكان سوى البحر ... لانهم يعرفون انني احبه !
اعتدت منذ سنوات ان اجلس وحيدا واختلس دقائق قليله واغني اغنيه كتبتها امام البحر ولا اغنيها سوى عند البحر ...
"يا بحر ياللي بنجيلك
من سنه لسنه
يا ما نفسي اقعد احكيلك
عن حبي انا
واحكيلك عن حبيبي ...
ازاي سابني وراح
بيقول زعلت منك
وانا بطلب السماح !
ابعتله موجه قوله
اني اشتقت لعيونه
حياتي وعمري كله
علشانه راح يهونوا
ابعتله موجه تاني
خليه يرجعلي تاني
دنا من غيره بضيع
دنا من غيره بعاني !
خليه يحس بيا
وبلاش يتقل عليا
ده غيابه عليا طال
وغيابه ده مش شويه !
ويا بحر امانه قوله
اني بجد بحبه
ده قلبي خلاص آمنله
وازاي يسيبني قلبه !
يا بحر ياللي بنجيلك
من سنه لسنه
آديني قاعد احكيلك
عن حبي أنا !
-----------------------
الغريب انني لم اغني الاغنيه الجمعه الماضيه ، واكتفيت بسماع اغنية "دواير" وانا في طريق العوده لسان ستيفانوا .
ونحن عائدون في الاتوبيس ، انتابتني حاله غريبه
انا حينما اضحك تنزل دموع يسمونها دموع الفرح ، اعتدت عليا ولا يستغربها الا من لا يعرفني جيدا ...
لكن هذه المره وجدت دمعه تنزل بدون فرحه او حزن ...
قلت ربما يكون مجرد اجهاد للعين او دور برد يعلمني بوصوله ،
لكن الدمعه التي انتحرت لم تكن الاخيره وعلي مدار نصف ساعه لم اعرف ما سبب نزول هذه الدموع ...
التي لا يعقبها راحه ولا حتى تعب ؟
------------------------------------------------------
آسف ان كنت اطلت عليك رسالتي فانا ابحث كثيرا عن هذه الذكريات
وحينما اجدها اخاف ان يمضي الوقت دون ان اقول كل ما احتاج قوله ...
اشكرك سيدي علي وقتك الثمين ...
واشكر ساعي البريد المخلص الذي يذهب برسائلي الي حيث يشاء القدر كل مره .
16-3-2009

